السيد محمد الصدر

88

ما وراء الفقه

ومن الظاهر أن النتيجة الحاصلة من الأسلوب الأول هي من استحقاق البائع ويكون أرش العيب الذي هو استحقاق المشتري متمثلا بالفرق بين مجموع القيمة وهذا الكسر . أي أن المشتري يرجع على البائع بربعها لا بثلاثة أرباعها . أو بثلثها لا بثلثيها . إلى غير ذلك من الأمثلة . يبقى الكلام في ما ينبغي أن يختاره الفرد عندما تكون الطرق السابقة مختلفة في نتائجها . فإنها إن اتحدت في النتائج أوجبت الاطمئنان بالصحة ، وأما إذا اختلفت ، فسيحصل هناك شك وتردد في اتباع أي من النتيجتين أو النتائج . وقد يذهب بهذا الفرق مال كثير . وقد يحصل اختلاف بين الفردين المتنازعين من حيث أن كلا منهما يريد النتيجة التي تكون أصلح له ماليا . وهكذا وهذا ما لم يتعرض له الفقهاء أصلا فيما حصلت عليه من المصادر . إذن ، فلا بد من تعيين الأسلوب الفقهي الذي يفض به هذا النزاع . ويتلخص ذلك في أحد وجوه : الوجه الأول : أن نعمل بإحدى الطريقتين دون الأخرى ، وذلك بتفضيل الطريقة المشهورية والإعراض عن الطريقة الثانية ، لما رأيناه فيها من الضيق والتخلف عن كل صور المسألة واحتياجاتها . وعندئذ نقول : إن الطريقة الواحدة ليس فيها نتائج متعارضة ، بل نتائجها واحدة لا محالة . فيرتفع الإشكال . وجواب ذلك من وجوه أهمها : أولا : إن هذا التفضيل إن كان لمجرد تخلف الطريقة الثانية عن بعض الصور ، فهذا غير كاف في الإقرار بصحتها فيما يمكن جريانها فيه من المسائل . ما لم يعد الإعراض عنها إلى وجه آخر آت . ثانيا : إنه يمكن القول إن الاختلاف ثابت حتى الطريقة الواحدة . وذلك : إننا عرفنا موردين لتطبيق كل طريقة من الطريقتين السابقتين ومن المعلوم